الملا فتح الله الكاشاني

16

زبدة التفاسير

أجناسها . * ( قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * منشئهما ومبدعهما * ( وما بَيْنَهُمَا ) * وما بين الجنسين من سائر الممكنات الجسمانيّة والعرضيّة . عرّفه ببيان أظهر خواصّه وآثاره ، وأنّه ليس بشيء ممّا شوهد وعرف من الأجرام والأعراض ، وإنّما هو شيء مخالف لجميع الأشياء ، ليس كمثله شيء . * ( إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ) * الأشياء محقّقين لها ، علمتم أنّ هذه الأجرام المحسوسة ممكنة ، لتغيّر أحوالها ، فلا بدّ لها من مبدئ واجب لذاته ، وذلك المبدئ لا بدّ وأن يكون مبدئا لسائر الممكنات . ولا يمكن تعريفه إلَّا بلوازمه الخارجيّة ، لامتناع التعريف بنفسه وبما هو داخل فيه ، لاستحالة التركيب في ذاته . فلمّا أجاب موسى بما أجاب ، تعجّب فرعون وقومه من جوابه ، حيث نسب الربوبيّة إلى غيره * ( قالَ لِمَنْ حَوْلَه ) * من أشراف قومه . قيل : كانوا خمسمائة رجل عليهم الأساور . * ( أَلا تَسْتَمِعُونَ ) * جوابه ؟ سألته عن حقيقته وهو يذكر أفعاله . أو يزعم أنّه ربّ السماوات ، وهي واجب التحرّك بذواتها ، كما هو مذهب الدهريّة ، أو غير معلوم افتقارها إلى مؤثّر . * ( قالَ رَبُّكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ) * عدولا إلى ما لا يمكن أن يتوهّم فيه مثله ، ويشكّ في افتقاره إلى مصوّر حكيم ، ويكون أقرب إلى الناظر ، وأوضح عند التأمّل . * ( قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ) * أسأله عن شيء ، ويجيبني عن آخر . وسمّاه رسولا على السخريّة . * ( قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما ) * تشاهدون كلّ يوم أنّه يأتي بالشمس من المشرق ، ويحرّكها على مدار غير مدار اليوم الَّذي قبله ، حتّى يبلغها إلى المغرب ، على وجه نافع ينتظم به أمور الكائنات * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) * إن كان لكم عقل علمتم أن لا جواب لكم فوق ذلك . فعمّم موسى أوّلا في أفعاله تعالى . ثمّ خصّص من العامّ للبيان أنفسهم